X
تبلیغات
نماشا
رایتل

طه حسین

طه حسین (15 نوفمبر 1889 - 1973) أدیب وناقد مصری، لُقّب بعمید الأدب العربی. غیّر الروایة العربیة، مبدع السیرة الذاتیة فی کتابه "الأیام" الذی نشر عام 1929. یعتبر من أبرز الشخصیات فی الحرکة العربیة الأدبیة الحدیثة. یراه البعض من أبرز دعاة التنویر فی العالم العربی [1]، فی حین یراه آخرون رائد من رواد التغریب فی العالم العربی[2][3]. کما یعتقد الإسلامیون أن الغرب هو من خلع علیه لقب عمید الأدب العربی.[4]                                 

 

 

سیرة حیاته   Taha Hussein.jpg

 

مولده ونشأته

ولد طه فی الخامس عشر من شهر نوفمبر فی عام 1889, سابع أولاد أبیه حسین الثلاثة عشر ولدا, فی قریة الکیلو قریبة من مغاغة إحدى مدن محافظة المنیا فی الصعید الأوسط المصری.و ما مر على عینی الطفل أربعة من الأعوام حتى أصبیبتا بالرمد ما أطفا النور فیهما إلى الأبد, لکن عوضه الله ببصیرة نافذة، وذهنا صافیا, وفؤاد ذکیا، وعقلا متفتحا صغر بإزائه فقد البصر, والحرمان بنعمة التلذذ بجمال ما فی الوجود وکان والده حسین علیّ موظفًا صغیرًا رقیق الحال فی شرکة السکر،

أدخله أبوه کتاب القریة للشیخ محمد جاد الرب, لتعلم العربیة والحساب وتلاوة القرآن الکریم وحفظه، فحفظه فی مدة قصیرة أذهلت أستاذه وأترابه ووالده الذی کان یصحبه أحیانا لحضور حلقات الذکر, والاستماع عشاء إلى سیرة عنترة, وأبو زید الهلالی.                  

 

 

تعلیمه

سنة 1902 دخل طه الأزهر للدراسة الدینیة, الاستزادة من علوم العربیة, فحصل فیه ما تیسر من الثقافة، ونال شهادته. التی تخوله التخصص فی الجامعة, لکنه ضاق ذرعا فیه, فکانت الأعوام الأربعة التی قضاها فیه, وهذا ما ذکره هو نفسه، وکأنها أربعون عاما وذلک بالنظر إلى رتابة الدراسة, وعقم المنهج, وعدم تطور الأساتذة والشیوخ وطرق وأسالیب التدریس.

ولما فتحت الجامعة المصریة أبوابها سنة 1908 کان طه حسین أول المنتسبین إلیها، فدرس العلوم العصریة, والحضارة الإسلامیة, والتاریخ والجغرافیا, وعدداً من اللغات الشرقیة کالحبشیة والعبریة والسریانیة, وإن ظل یتردد خلال تلک الحقبة على حضور دروس الأزهر والمشارکة فی ندواته اللغویة والدینیة والإسلامیة.دأب على هذا العمل حتى سنة 1914, وهی السنة التی نال فیها شهادة الدکتوراة وموضوع الأطروحة هو:"ذکرى أبی العلاء" ما أثار ضجة فی الأوساط الدینیة المتزمتة, وفی ندوة البرلمان المصری إذ اتهمه أحد أعضاء البرلمان بالمروق والزندقة والخروج على مبادئ الدین الحنیف.

وفی العام نفسه, ای فی عام 1914 أوفدته الجامعة المصریة إلى مونبیلیة بفرنسا، لمتابعة التخصص والاستزادة من فروع المعرفة والعلوم العصریة، فدرس فی جامعتها الفرنسیة وآدابها, وعلم النفس والتاریخ الحدیث.بقی هناک حتى سنة 1915, سنة عودته إلى مصر, فأقام فیها حوالی ثلاثة أشهر أثار خلالها معارک وخصومات متعددة, محورها الکبیر بین تدریس الأزهر وتدریس الجامعات الغربیة ما حدا بالمسؤولین إلى اتخاذ قرار بحرمانه من المنحة المعطاة له لتغطیة نفقات دراسته فی الخارج, لکن تدخل السلطان حسین کامل حال دون تطبیق هذا القرار، فعاد إلى فرنسا من جدید, لمتابعة التحصیل العلمی، ولکن فی العاصمة باریس, فدرس فی جامعتها مختلف الاتجاهات العلمیة فی علم الاجتماع والتاریخ الیونانی والرومانی والتاریخ الحدیث وأعد خلالها أطروحة الدکتوراة الثانیة وعنوانها: ((الفلسفة الاجتماعیة عند ابن خلدون)).

کان ذلک سنة 1918 إضافة إلى إنجازه دبلوم الدراسات العلیا فی القانون الرومانی, والنجاح فیه بدرجة اللإمتیاز، وفی غضون تلک الأعوام کان تزوج من سوزان بریسو الفرنسیة السویسریة التی ساعدته على الاضطلاع أکثر فأکثر بالفرنسیة واللاتینیة, فتمکن من الثقافة الغربیة إلى حد بعید.

کان لهذه السیدة عظیم الأثر فی حیاته فقامت له بدور القارئ فقرأت علیه الکثیر من المراجع، وأمدته بالکتب التی تم کتابتها بطریقة بریل حتى تساعده على القراءة بنفسه، کما کانت الزوجة والصدیق الذی دفعه للتقدم دائماً وقد أحبها طه حسین حباً جماً، ومما قاله فیها أنه "منذ أن سمع صوتها لم یعرف قلبه الألم"، وکان لطه حسین اثنان من الأبناء هما أمینة ومؤنس.                                

 

 

عودته لمصر

لما عاد إلى مصر سنة 1919 عین طه حسین أستاذا للتاریخ الیونانی والرومانی فی الجامعة المصریة، وکانت جامعة أهلیة، فلما ألحقت بالدولة سنة 1925 عینته وزارة المعارف أستاذاً فیها للأدب العربی، فعمیداً لکلیة الآداب فی الجامعة نفسها، وذلک سنة 1928، لکنه لم یلبث فی العمادة سوى یوم واحد؛ إذ قدم استقالته من هذا المنصب تحت تأثیر الضغط المعنوی والأدبی الذی مارسه علیه الوفدیون، خصوم الأحرار الدستوریین الذی کان منهم طه حسین.

وفی سنة 1930 أعید طه حسین إلى عمادة الآداب, لکن, وبسبب منح الجامعة الدکتوراة الفخریة لعدد من الشخصیات السیاسیة المرموقة مثل عبد العزیز فهمی, وتوفیق رفعت, وعلی ماهر باشا, ورفض طه حسین لهذا العمل, أصدر وزیر المعارف مرسوما یقضی بنقله إلى وزارة المعارف، لکن رفض العمید تسلم منصبه الجدید اضطر الحکومة إلى إحالته إلى التقاعد سنة 1932.

على أثر تحویل طه حسین إلى التقاعد انصرف إلى العمل الصحفی فأشرف على تحریر ((کوکب الشرق)) التی کان یصدرها حافظ عوض، وما لبث أن استقال من عمله بسبب خلاف بینه وبین صاحب الصحیفة، فاشترى امتیاز ((جریدة الوادی)) وراح یشرف على تحریرها, لکن هذا العمل لم یعجبه فترک العمل الصحفی إلى حین, کان هذا عام 1934.

وفی العام نفسه أی عام 1934 أعید طه حسین إلى الجامعة المصریة بصفة أستاذا للأدب، ثم بصفة عمید لکلیة الآداب ابتداء من سنة 1936. وبسبب خلافه مع حکومة محمد محمود, استقال من العمادة لینصرف إلى التدریس فی الکلیة نفسها حتى سنة 1942، سنة تعیینه مدیراً لجامعة الإسکندریة، إضافة إلى عمله الآخر کمستشار فنی لوزارة المعارف, ومراقب للثقافة فی الوزارة عینها, وفی عام 1944 ترک الجامعة بعد أن احیل إلى التقاعد.

وفی سنة 1950، وکان الحکم بید حزب الوفد, صدر مرسوم تعیینه وزیراً للمعارف, وبقی فی هذا المنصب حتى سنة 1952، تاریخ إقامة الحکومة الوفدیة، بعد أن منح لقب الباشویة سنة 1951، وبعد أن وجه کل عنایته لجامعة الإسکندریة، وعمل رئیساً لمجمع اللغة العربیة بالقاهرة, وعضواً فی العدید من المجامع الدولیة, وعضواً فی المجلس العلى للفنون والآداب.

وفی سنة 1959 عاد طه حسین إلى الجامعة بصفة أستاذ غیر متفرغ, کما عاد إلى الصحافة, فتسلم رئاسة تحریر ((الجمهوریة)) إلى حین.                                 

 

 مناصب وجوائز   

 اضطلع طه حسین خلال تلک الحقبة, وفی السنوات التی أعقبتها بمسؤولیات مختلفة, وحاز مناصب وجوائز شتى, منها تمثیلة مصر فی مؤتمر الحضارة المسیحیة الإسلامیة فی مدینة فلورنسا بأیطالیا, سنة 1960، وانتخابه عضوا فی المجلس الهندی المصری الثقافی, والأشراف على معهد الدراسات العربیة العلیا، واختیاره عضوا محکما فی الهیئة الأدبیة الطلیانیة والسویسریة, وهی هیئة عالمیة على غرار الهیئة السویدیة التی تمنح جائزة بوزان. ولقد رشحته الحکومة المصریة لنیل جائزة نوبل، وفی سنة 1964 منحته جامعة الجزائر الدکتوراة الفخریة, ومثلها فعلت جامعة بالرمو بصقلیة الإیطالیة, سنة 1965. وفی السنة نفسها ظفر طه حسین بقلادة النیل, إضافة إلى رئاسة مجمع اللغة العربیة, وفی عام 1968 منحته جامعة مدرید شهادة الدکتوراة الفخریة، وفی سنة 1971 رأس مجلس اتحاد المجامع اللغویة فی العالم العربی, ورشح من جدید لنیل جائزة نوبل، وأقامت منظمة الأونسکو الدولیة فی اورغوای حفلاً تکریمیاً أدبیاً قل نظیره.و أیضا کان وزیرا للتربیة والتعلیم فی مصر       

 

 

      فی الشعر الجاهلی      

              فی عام 1926 ألف طه حسین کتابه المثیر للجدل "فی الشعر الجاهلی" وعمل فیه بمبدأ دیکارت وخلص فی استنتاجاته وتحلیلاته أن الشعر الجاهلی منحول، وأنه کتب بعد الإسلام ونسب للشعراء الجاهلیین وزاد طه حسین فنال من الإسلام والقرآن. فتصدى له العدید من علماء الفلسفة واللغة ومنهم: مصطفى صادق الرافعی والخضر حسین ومحمد لطفی جمعة والشیخ محمد الخضری وغیرهم. کما قاضى عدد من علماء الأزهر طه حسین إلا أن المحکمة برأته لعدم ثبوت أن رأیه قصد به الإساءة المتعمدة للدین أو للقرآن. فعدل اسم کتابه إلى "فی الأدب الجاهلی" وحذف منه المقاطع الأربعة التی اخذت علیه.

  

 أفکاره        

 

دعا طه حسین إلى نهضة أدبیة، وعمل على الکتابة بأسلوب سهل واضح مع المحافظة على مفردات اللغة وقواعدها، ولقد أثارت آراءه الکثیرین کما وجهت له العدید من الاتهامات، ولم یبالی طه بهذه الثورة ولا بهذه المعارضات القویة التی تعرض لها ولکن أستمر فی دعوته للتجدید والتحدیث، فقام بتقدیم العدید من الآراء التی تمیزت بالجرأة الشدیدة والصراحة فقد أخذ على المحیطین به ومن الأسلاف من المفکرین والأدباء طرقهم التقلیدیة فی تدریس الأدب العربی، وضعف مستوى التدریس فی المدارس الحکومیة، ومدرسة القضاء وغیرها، کما دعا إلى أهمیة توضیح النصوص العربیة الأدبیة للطلاب، هذا بالإضافة لأهمیة إعداد المعلمین الذین یقومون بتدریس اللغة العربیة، والأدب لیکونا على قدر کبیر من التمکن، والثقافة بالإضافة لاتباع المنهج التجدیدی، وعدم التمسک بالشکل التقلیدی فی التدریس.

من المعارضات الهامة التی واجهها طه حسین فی حیاته تلک التی کانت عندما قام بنشر کتابه "الشعر الجاهلی" فقد أثار هذا الکتاب ضجة کبیرة، والکثیر من الآراء المعارضة، وهو الأمر الذی توقعه طه حسین، وکان یعلم جیداً ما سوف یحدثه فمما قاله فی بدایة کتابه:

" هذا نحو من البحث عن تاریخ الشعر العربی جدید لم یألفة الناس عندنا من قبل، وأکاد أثق بأن فریقا منهم سیلقونه ساخطین علیه، وبأن فریقا آخر سیزورون عنه ازورار ولکنی على سخط أولئک وازورار هؤلاء أرید أن أذیع هذا البحث أو بعبارة أصح أرید أن أقیده فقد أذعته قبل الیوم حین تحدثت به إلى طلابی فی الجامعة.

ولیس سرا ما تتحدث به إلى أکثر من مائتین، ولقد اقتنعت بنتائج هذا البحث اقتناعا ما أعرف أنی شعرت بمثله فی تلک المواقف المختلفة التی وقفتها من تاریخ الأدب العربی، وهذا الاقتناع القوی هو الذی یحملنی على تقیید هذا البحث ونشره فی هذه الفصول غیر حافل بسخط الساخط ولا مکترث بازورار المزور.

وأنا مطمئن إلى أن هذا البحث وإن أسخط قوما وشق على آخرین فسیرضی هذه الطائفة القلیلة من المستنیرین الذین هم فی حقیقة الأمر عدة المستقبل وقوام النهضة الحدیثة، وزخر الأدب الجدید".

    

 

نقده   

 

أخذ على طه حسین دعوته إلى الأَوْرَبة[5]. کما أخذ علیه قوله بانعدام وجود دلیل على وجود النبیین إبراهیم وإسماعیل فضلا عن زیارتهما الحجاز ورفعهم الکعبة سالکا بذلک المنهج الدیکارتی فی التشکیک[6],ویقول فی هذا الصدد.

   
طه حسین
للتوراة أن تحدثنا عن إبراهیم واسماعیل وللقرآن أن یحدثنا عنهما ولکن هذا لا یکفی لصحة وجودهما التاریخی[6]
   
طه حسین

کما أنتقد لمساندته عبد الحمید بخیت أمام الأزهر فی فتوى جواز الإفطار فی نهار رمضان لمن یجد أدنى مشقة[7]. واتهم بالکفر والإلحاد[8][9].

   

وفاته          

 

توفى طه حسین فی 28 أکتوبر 1973م.

قال عنه عبَّاس محمود العقاد إنه رجل جریء العقل مفطور على المناجزة، والتحدی فاستطاع بذلک نقل الحراک الثقافی بین القدیم، والحدیث من دائرته الضیقة التی کان علیها إلى مستوى أوسع وأرحب بکثیر.

وقال عنه الدکتور إبراهیم مدکور "اعتدّ تجربة الرأی وتحکیم العقل، استنکر التسلیم المطلق، ودعا إلى البحث، والتحری، بل إلى الشک والمعارضة، وأدخل المنهج النقدی فی میادین لم یکن مسلَّمًا من قبل أن یطبق فیها. أدخل فی الکتابة والتعبیر لونًا عذبًا من الأداء الفنی حاکاه فیه کثیر من الکُتَّاب وأضحى عمیدَ الأدب العربی بغیر منازع فی العالم العربی جمیعه". أنتج له عملا باسم مسلسل الایام قام بدور البطولة أحمد زکی.    

 

مؤلفاته   

 

  • الفتنة الکبرى عثمان.
  • الفتنة الکبرى علی وبنوه.
  • فی الشعر الجاهلی.
  • الأیام.
  • دعاء الکروان.
  • شجرة البؤس.
  • المعذبون فی الأرض.
  • على هامش السیرة.
  • حدیث الأربعاء.
  • من حدیث الشعر والنثر.
  • مستقبل الثقافة فی مصر.
  • أدیب
  • مرآة الإسلام
  • الشیخان
  • الوعد الحق
  • جنة الشوک
  • مع أبی العلاء فی سجنه
  • فی تجدید ذکرى أبی العلاء
  • فی مرآة الصحفی                                                           
  •